عبد الوهاب الشعراني

75

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

رواية : « أربع ركعات ، رفعت صلاته في علّييّن » . قال الحافظ المنذري ولم أره في شيء من الأصول . وروى النسائي بإسناد جيد عن حذيفة ، قال « أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وصليت معه المغرب فصلى إلى العشاء » واللّه تعالى أعلم . [ المحافظة على أربع بعد العشاء ، والوتر قبل النوم : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نصلي بعد العشاء أربع ركعات ، ثم نوتر بعدها قبل النوم وفي ذلك موافقة للعالم الملكي ، فإن اللّه تعالى يتجلى له في الثلث الأول من الليل ، ولكن لا يدرك سر ذلك إلا أكابر الأولياء الذين تروحنوا ، وأما أهل الكثائف فلا يحسون بذلك التجلي ولا يذوقون له طعما ، فاعمل يا أخي على تلطيف الكثائف لتأخذ حظك من ذلك التجلي ، واللّه يتولى هداك . وروى الطبراني مرفوعا : « أربع بعد الظّهر كأربع بعد العشاء ، وأربع بعد العشاء يعدلن أربعا من ليلة القدر » . وفي رواية أخرى له مرفوعا : « من صلّى العشاء الأخيرة في جماعة وصلّى أربع ركعات قبل أن يخرج من المسجد كان كعدل ليلة القدر » . وروى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة في « صحيحه » واللفظ للترمذي ، وقال حديث حسن مرفوع : « إنّ اللّه وتر يحبّ الوتر ، فأوتروا يا أهل القرآن » . وقال علي رضي اللّه تعالى عنه : الوتر ليس بحتم كالصلاة المكتوبة ، ولكن سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وروى مسلم والترمذي وابن ماجة وغيرهم مرفوعا : « من خاف أن لا يقوم آخر اللّيل ، فليوتر أوّله ، ومن طمع أن يقوم آخره ، فليوتر آخر اللّيل ، فإنّ صلاة آخر اللّيل مشهودة محضورة وذلك أفضل » . وروى الإمام أحمد وأبو داود مرفوعا : « الوتر حقّ فمن لم يوتر فليس منّا قالها ثلاث مرّات » واللّه تعالى أعلم . [ المواظبة على الطهارة عند النوم : ] ( أخذ علينا العهد العام مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نواظب على الطهارة عند النوم وننوي القيام للتهجد كل ليلة ولا ننام على حدث إلا لضرورة شرعية أو غلبة نوم ، وكذلك نواظب على قراءة الأذكار الواردة عند النوم وعند الاستيقاظ لكون الحق تعالى يحب ذلك لا لعلة أخرى إلا أن يصرح بها الشارع ، كالحفظ من الشياطين حتى يصبح ونحو ذلك ، وقد جربوا فوجدوا الأذكار عند النوم من أعون الأمور على قيام الليل وخفته على القلب والجوارح ، وهذا العهد يتأكد العمل به على الأكابر من العلماء والصالحين الذين يحبون مجالسة الحق تعالى والوقوف في حضرته مع الأنبياء والملائكة وخواص عباده ، فإن الأذكار قوت أرواحهم والطهارة سلاحهم ، وفيه أيضا زيادة الوقوف في حضرة اللّه تعالى